الذهبي

202

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ابن المبارك ، عن جرير بن حازم ، وزاد : يفعل مثل ذلك ليله أجمع [ ( 1 ) ] . هشام بن الغاز [ ( 2 ) ] ، عن مكحول قال : لو حلفت لصدقت ، ما رأيت أزهد ولا أخوف للَّه من عمر بن عبد العزيز . أبو جعفر الرمليّ : ثنا النّضر بن عربي قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فكان لا يكاد يبكي ، إنّما هو ينتفض أبدا ، كأنّ عليه حزن الخلق . الفسوي : حدّثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن ميمون بن مهران ، قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : حدّثني ، فحدّثته حديثا بكى منه بكاء شديدا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو علمت لحدّثتك حديثا ألين منه . قال : يا ميمون إنّا نأكل هذه الشجرة العدس ، وهي ما علمت ، مرقّة للقلب معزرة للدّمعة ، مذلّة للجسد . عن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء ، فيتذاكرون الموت والقيامة ، ثم يبكون ، حتى كأنّ بين أيديهم جنازة . وعن سعيد بن أبي عروبة وغيره ، أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . قال معاوية بن يحيى [ ( 3 ) ] : حدّثني أرطاة قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال ، وحرسا إذا صلّيت ، وتنحّ عن الطّاعون ، قال : اللَّهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة ، فلا تؤمّن خوفي .

--> [ ( 1 ) ] العبارة في : الزهد لابن المبارك 308 رقم 884 : « فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع » ، وانظر حلية الأولياء 5 / 260 . [ ( 2 ) ] في الأصل « الغار » ، وهو : هشام بن الغاز بن ربيعة . أبو العباس الصيداوي المتوفى سنة 153 ه . وكان على بيت مال أبي جعفر المنصور . ( انظر ترجمته ومصادرها في كتابنا : « موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي - ق 1 ج 5 / 146 - 148 رقم 1771 طبعة المركز الإسلامي للإعلام والإنماء ببيروت 1984 ) . [ ( 3 ) ] هو : أبو مطيع الأطرابلسي ، من أهل طرابلس الشام المتوفى بعد سنة 170 ه . ( انظر عن ترجمته ومصادرها في موسوعة علماء المسلمين . . . ق 1 ج 5 / 77 - 85 رقم 1692 ) .